الفيض الكاشاني

274

الكلمات المكنونة ( طبع كنگره فيض )

الكامل ومقامه ، إذا اقتدى به واهتدى بهداه ، فهو من الفرقة الناجية . وإذا كان مع ذلك من أهل التعلّم منه واحتمال الأسرار عنه ، فهو المؤمن الممتحن المذكور في قولهم عليهم السلام : ( إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلّاملك مقرّب أو نبي مرسل أو مؤمن امتحن اللَّه قلبه للإيمان ) « 1 » . قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : ( الناس ثلاثة : إمّا عالم ربّاني ، أو متعلّم على سبيل النجاة ، أو همج رعاع أتباع كلّ ناعق ، يميلون مع كلّ ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ) « 2 » . وقال الصادق عليه السلام : ( يغدو الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلّم وغثاء ، فنحن العلماء ، وشيعتنا المتعلّمون ، وسائر الناس غثاء ) « 3 » . وقال عليه السلام : ( أغد عالماً أو متعلّماً أو مستمعاً « 4 » أو محبّاً لهم ، ولا تكن الخامس « 5 » فتهلك ) « 6 » . فالفرقة الناجية هم المتعلّمون على سبيل النجاة ومن ألحق بهم من المستمعين والمحبّين لهم ؛ فإنّ من أحبّ قوماً ، فهو منهم ويحشر معهم . وأمّا العالم الربّاني فهو فوق الناجي ، وأمّا الباقون فهم الهالكون الوارد فيهم في حديث افتراق الأمّة : « والباقي في النار » ؛ فإنّهم لأهوائهم عبيد قنّ ورسلهم « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً » « 7 » ، يقولون « مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً » « 8 » . وممّا يدلّ على أنّ المدار على محبّة المقام والحقيقة دون الشخص الجزئي : إنّ من أحبّ أحداً لاعتقاده الخير فيه أو أبغض أحداً لاعتقاده الشرّ فيه ، يؤجر على حبّه وبغضه وإن أخطأ في اعتقاده .

--> ( 1 ) - بصائر الدرجات ، ص 45 ، ح 1 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، الخطبة 147 . ( 3 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، ح 4 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 273 ، ح 21320 . ( 4 ) - في المصدر : - مستمعاً . ( 5 ) - في المصدر : الرابع . ( 6 ) - الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، ح 3 . ( 7 ) - الأنعام : 112 . ( 8 ) - المجادلة : 2 .